البغدادي
61
خزانة الأدب
( ( فلا أب وابنا مثل مروان وابنه ) ) هذا صدرٌ وعجزه : إذا هو بالمجد ارتدى وتأزّرا على أنّه عطف الابن بالنصب على لفظ اسم لا المبني ويجوز رفع المعطوف باعتبار محلٌ لا واسمها فإنّهما في محلّ رفع على الابتداء . وإنّما جاز الرفع لأنّ لا إذا لم تتكرّر في المعطوف وجب فتح الأول وجاز في الثاني النصب والرفع . قال أبو عليّ في المسائل البصرية : مثل يحتمل أن يكون صفة وأن يكون خبراً . فإن جعلته صفةً احتمل أمرين : يجوز أن تنصبه على اللفظ لأنّ اللفظ منصوب فتحمله عليه وإن حملته على الموضع هنا كان أقبح منه في غير هذا الموضع وذاك أنّك لما عطفت بالنصب فقد أنبأت أنّه منصوب فإذا رفعته بعد ذلك كان قبيحاً لأنّك كأنّك حكمت برفعه بعد ما حكمت وهذا عندي أقبح من أن تحمل الأسماء المبهمة على المعنى ثم ترجع إلى اللفظ لأنّ الاسم كما يعلم منه الإفراد فقد يعلم منه الجمع فتكون دلالته على ذا كدلالته على ذا ولا يعلم من الرفع النصب ولا من النّصب الرفع فلهذا يستحسن حمل الصفة هنا على اللفظ . فإن قلت : فصفة ) أيّ الاسمين هو فإنّا لا نقول صفة أحدهما ولكن صفتهما جميعاً ألا ترى أنّه قد أضيف إلى مروان وعطف ابن عليه فكأنّه قال مثلهما ألا ترى أنّ العطف بالواو نظير التثنية فكما أنّ مثلهم في قوله تعالى : إنّكم إذاً مثلهم خبر عن جميع الأسماء حيث كان مضافاً إلى ضمير الجمع كذلك يكون مثل وصفاً للاسمين جميعاً وتضمر الخبر إذا جعلته صفة . فإن جعلت مثلاً الخبر رفعت لا غير ولم تضمر شيئاً ومثل ذلك : البسيط